أنور فؤاد أبي خزام

12

معجم المصطلحات الصوفية

المشكوك في نسبتها . وبهذه الطّريقة ضمنّا إلى حدّ كبير إمكانيّة إيجاد معنى أيّ مصطلح يطلبه القارئ ، وتجنيبه الوقوع في متاهات الرّجوع إلى المصادر الأصليّة . والمعضلة الثانية ، التي اعترضت شرط الوضوح ، هي التّناقض في معاني المصطلح الواحد بين فريق من المتصوّفة وفريق آخر . اعتمدنا لحلّ هذا الإشكال أن نضيف إلى المعنى المعتمد لدى كلّ فريق التّبرير الذي يقدّمه لانتقائه هذا المعنى دون سواه ، مع إدراج المعنيين . لقد أدّت هذه الطّريقة إلى التّخلّي عن شرط الإيجاز في بعض الحالات ، لكنّ هذه الحالات كانت قليلة لحسن الحظّ . يبقى الإشكال المتعلّق بوجود التّشابه التامّ لمعنى من المعاني لدى أكثر من مؤلّف ، وقد جرت معالجته على الشّكل التالي : 1 - إذا كان التّشابه في المعنى تامّا ، ولكن من دون تطابق حرفيّ في العبارات المستعملة ، أدرجنا النّصّين بكاملهما . 2 - إذا كان النّصّان متطابقين تطابقا حرفيّا ، أهملنا النّصّ المدرج في الكتاب الأحدث ؛ وأعطينا الحقّ في نسبة النّصّ إلى المؤلّف الأقدم ، وأشرنا إلى ذلك في الهوامش . وحول قضيّة استخدام الشّواهد والأمثلة فغالبّا ما يرد في تحديد لفظ من الألفاظ الاصطلاحيّة شاهد معيّن من أقوال المتصوّفة المشهورين ، أو رواية تدليليّة ، أو أبيات شعريّة من الأدب الصوفيّ . . . الخ . في أكثر من مؤلّف . فلكي لا نقع في التّرداد والإعادة ، رأينا أن نأخذ الشاهد مرّة واحدة فقط . وفي حال الاضطرار إلى الحكم بنسبته إلى أحد المؤلّفين ، كنّا ننسبه إلى المؤلّف الأقدم . وبصورة عامّة ، أعطيت الأفضليّة في نسبة النّصّ إلى المؤلّف الأقدم . كما رتّبت التّعريفات والشّروح ، لمصطلح من المصطلحات ، وفقا لتسلسلها الزّمنيّ ، الأقدم فالأحدث ، كي يسمح ذلك بدراسة تطوّر معنى المصطلح مع الزّمن ، وربطه بتاريخ التّصوّف . واحتراما لشرط الإيجاز ، فقد حذفنا كلّ العبارات الزائدة في النّصوص التي لا تزيد المعنى شيئا ، مثلا : عبارة « وفي اصطلاح الصوفيّة . . . » وما شابهها . لكنّنا أبقيناها فقط في بعض النّصوص المترجمة عن الفارسيّة كي يسهل العثور عليها لدى المراجعة والعودة إلى المصادر . وحذفنا أيضا كلّ الاستطرادات والشّروح التّحليليّة والقصص والمقابلات . فاقتصرنا على العبارات والجمل التّعريفيّة ، والأحاديث النّبويّة الشّريفة ، وأقوال المتصوّفة ، وبعض السّير ، وحفنة من الأمثلة الشّعريّة . وصرفنا النّظر عن التّبريرات الفقهيّة والمذهبيّة . اجتنابا للتّطويل والتّفصيل . ومن جملة العراقيل التي اعترضت تنفيذ هذا العمل أنّ بعض الألفاظ مفسّرة في بعض المؤلّفات بالتّضايف مع أضدادها ؛ وعلى سبيل المثال : يرد تفسير « الجمع » و « الفرق » ، وهما مصطلحان صوفيّان متقابلان سويّة في الرّسالة القشيريّة « 1 » . ويتكرّر هذا الأمر مع عبارات « كالهيبة »

--> ( 1 ) الرّسالة القشيريّة ، ص 35 وما بعدها .